Top Ad unit 728 × 90

الاخبار العالمية

الاخبار العالمية

إصلاح الأندية






عبد الوهاب النعيمي



لم يختلف دوري الموسم المنتهي عن كل الدوريات التي اُقيمت بعد عام 2003، من نواح ٍ عــدة، منها غياب التخطيط وانعدام التنظيم والتأجيلات والتوقفات لكنه تميز عنها وإضاف أموراً أخرى كلها سلبية، تمثلت بالتراجع المستمر لمستويات أغلبية الفرق، فضلاً عن اختفاء النجوم، فلا يكفي ان تلعب في أحد المنتخبات الوطنية لتصبح نجماً او لاعباً كبيراً، هذا عدا عن تواضع مستوى أغلبية اللاعبين الأجانب بسبب ضعف المبالغ المخصصة لاستقدامهم، عدا عن استمرار أزمة الملاعب وأرضياتها.
كل ذلك أسهم في استمرار تدهور مستوى الدوري العراقي بشكل عام، الأمر الذي انعكس على أداء ونتائج المنتخبات الوطنية، وإذا استمرت حالة التدهور الحاصلة فربما سيأتي يوم ليس ببعيد لن نجد فيه 11 لاعباً من فرق الدوري المحلي يستطيعون تمثيل منتخب العراق.
دوري كرة القدم في أي بلد من بلدان العالم هو الأساس في تطور اللعبة والارتقاء بمستويات منتخباتها ولاعبيها، ولا أقصد بالدوري فقط مباريات الدوري الممتاز، بل كل ما يتعلق بكرة القدم، من منشآت ومؤسسات وأفراد متخصصين وتوفر أموال وكيفية صرفها، فكم نادياً في الدوري الممتاز لا يمتلك ملعباً ، وهل الاندية التي تمتلك ملاعب أرضيتها صالحة للعب أو أن بقية الخدمات بالمستوى المطلوب؟ هذا عن فرق الدوري الممتاز، فكيف الحال بفرق الدرجات الأقل ، وماذا عن فرق الفئات العمرية، هل يوجد لديها ملعب لكل فريق، مثل ملعب لفريق الشباب وآخر للناشئين وثالث للأشبال ورابع للبراعم وخامس لإقامة المباريات عليه؟ لا أعتقد أن لدينا نادياً لديه كل تلك الملاعب برغم الأموال الهائلة التي صرفتها الأندية بعد عام 2003.
لا يقتصر تراجع مستوى كرة القدم في العراق على افتقاد الاندية للملاعب فقط، بل يمتد الى كل الجوانب الأخرى التي أدّت الى تدهور كبير في كل شيء وصولاً الى اختفاء المواهب من ملاعبنا، بدليل ان هنالك العديد من اللاعبين الذين يمثلون منتخبات الشباب والاولمبي والوطني في ذات الوقت، وإذا تم اعتماد الأعمار الصحيحة في منتخبات الفئات العمرية، فلن نجد فريقاً واحداً يجتاز التصفيات، وإذا اجتازها سيخرج من الدور الأول للنهائيات القارية.
منظومة كرة القدم في العراق تعاني خللاً كبيراً متراكماً من عقود ماضية، ولا توجد هنالك أية خطوات واضحة وعملية لإصلاحها، وتتحمل المسؤولية الاندية بالدرجة الأساس وليس اتحاد الكرة، لأن الأخير يضم الاندية وهو انعكاس لها، وبالتالي فإن أي اصلاح للكرة العراقية غير ممكن من دون إصلاح الاندية التي تعاني فوضوية أوصل الكثير منها الى التهديد بإقفال ابوابه بسبب الافلاس لأن اداراتها لا تعرف أي شيء سوى مدّ اليد الى الجهات الحكومية للحصول على الأموال وصرفها على العقود من دون المساهمة في تطوير النادي، وحتى الاندية التي تريد اداراتها توسعة وتحديث ملاعبها، تعيش في ضياع بعد ان هدمت ملاعبها من دون ان تسطيع بناءه من جديد إضافة الى عدم وجود ملعب بديل، فأصبحت فرقها الكروية تعاني من التهجير والنزوح، وحتى أندية إقليم كردستان التي لها ملاعب افضل من الاندية الأخرى من خارج الإقليم فإن إداراتها لم تعمل شيئاً للمستقبل وصرفت المليارات من دون أي أفق، لتقع في مشاكل كبيرة في الموسم المنتهي!
وسط كل تلك السوداوية، يظل لدينا أمل في أن الأرض التي أنجبت العشرات، بل المئات من المواهب، قادرة ان تواصل انجاب غيرهم في المستقبل، لكن كل ذلك سيكون مصيره الضياع إن لم تبدأ حملة الإصلاح في أقرب وقت.
إصلاح الأندية Reviewed by rrrr on 8:51 ص Rating: 5
All Rights Reserved by صدى الكرة العراقية © 2014 - 2015
Powered By Blogger, Designed by Sweetheme

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.