القاب الصقور الخمسة.. في تراجيديا الدوري الممتاز
يسدل الستار على منافسات الدوري العراقي السبت المقبل في مسابقة قد تكون هي الاطول في العالم على الصعيد المحلي ويدخل المشهد الاخير مع اقتراب العد التنازلي الذي سيجمع الازرق العريق مع عندليب الفرات الاوسط دوامة الصراع بين الطرفين المتاهلين لمسك الختام وكل واحد منهما يتطلع لخطف اللقب واسعاد الجماهير التي ترنو عيونهم لمعانقة الذهب ... اما ان يكون سادسا موشحا بالازرق او يكون اولا بالابيض والاخضر واذا ما تحقق على ايادي الاخير فانه سيدخل التاريخ من اوسع ابوابه كونه اول ناد عراقي يفوز باللقب مع موسمه الاول بين الكبار وان كان الحديث عن ذلك لايزال على مشارف خطوة واحدة فقط , وفي الوقت ذاته فهي ليست بالبعيدة فابناء وادي السلام عبدوا طريقهم بداية بالخطوة الاولى بالتفاني والاصرار وبطريق وضع خطته المبدع ( شهد) الذي رسم ملامح خطوات الالف ميل وصولا الى الخطوة الاخيرة التي لايريد اي احد من كتيبته ضياعها , والحال نفسه للصقور رغم تباين مستوى الاداء على مدار الموسم وتخبطات ادارية تارة وعدم استقرار تدريبي تارة اخرى وجد الصقور انفسهم في نهاية المطاف انهم يقفون على بعد الخطوة الاخيرة ذاتها التي ينتظرها غريمهم ...
وقبل ان يدخل الطرفان لقاء الحسم سنكون في جولة سريعة في رحلة القاب الصقور الخمسة, بينما لم نجد في اجندة الوافد الجديد اي انجاز يذكر, لكن في حال الفوز بلقبه الاول فانه لن يكون النادي الوحيد في العالم الذي يفوز بلقب الدوري مع اول موسم له .
اول الالقاب والفارق نقطة
مع الانطلاقة الحقيقية لاول دوري على مستوى العراق والتي كانت في عام 1974 وبنظام الدوري لمرحلتين تمكن القوة الجوية من الظفر باللقب بقيادة المرحوم عبد الاله محمد حسن حيث حسم الصراع بفارق نقطة واحدة عن منافسه النقل لينقش العريق سلسلة تاريخه اللامع باحرف من ذهب على صخرة الدوري العراقي كونه اول من عانق اللقب ويطبع باسمه في موسم 74 _75 ولم يكتف بذلك فحسب بل حصل على لقب الكاس ايضا في حينها.
14 سنة صيام والصبر طال
سنوات عجاف مرت على البيت الجوي وتلبدت اجواؤه بالسحب والغيوم التي عرقلت تحليق الصقور في سماء الدوري العراقي وحجبت عنهم الالقاب وانتظروا ١٤ عاما لمعاودة الفوز بلقب الدوري الذي جاء هذه المرة تحت قيادة المدرب عامر جميل في موسم 89-90 والتي شهدت تالقا كبيرا للمرحوم ناطق هاشم الذي كان الاكثر تاثيرا في حصول الفريق الجوي على نتائج لامعة مهدت لهم الطريق للفوز بدرع الدوري وايضا بالكاس.
تراجيديا اللقب الثالث
لكن سرعان ما تفجرت الازمات والخلافات في البيت الجوي بعد موسمين وادت الى تصدعه فانقسم لاعبو (الطيران) الى فريقين الاول بقيادة المدرب عادل يوسف تحت اسم القوة الجوية والذي تسارع في التعاقد مع نخبة بارزة من لاعبي الدوري من اندية الطلبة والزوراء والجيش والصناعة والتجارة والنفط واخرين وكان ابرز المنضمين الى البيت الازرق راضي شنيشل ، اكرم عما نؤئيل ، صباح جعير ، حازم ياسر ، سعد عبد الحميد، باسل فاضل وسمير كاظم ، مع عدد من اللاعبين الشباب منهم محمد علي مكي ومحمد جاسم وجبار هاشم وبسام رؤوف وهاشم خميس اضافة الى بقاء عدد من لاعبي الفريق السابقين الذي فازوا باللقب قبل موسمين تحت اسم الطيران ومنهم الحارس عمر احمد فشكل جميعهم ترسانة قوية وبدماء جديدة عكست الفئة الاخرى التي قادها ناطق هاشم وحمزه هادي ورحيم حميد وغيرهم تحت اسم نادي الخطوط وباشراف المدرب دوكلص عزيز ...ونجح المدرب عادل يوسف من الفوز باللقب الدوري موسم 91-92 بعد منافسة شرسة مع الغريم التقليدي الزوراء والتي استمرت لغاية اطلاق صافرة المباراة الاخيرة في الدوري التي جمعت المتنافسين التقليديين الزوراء والجوية. فكان الاول بحاجة الى التعادل فقط لحسم اللقب لصالحة كونه متصدرا بفارق نقطة واحدة بينما لابديل للصقور الا بالفوز الذي سيمنحهم نقطتين (حيث كان النظام في حينها يمنح الفائز نقطتين) والفوز بالدوري بفارق نقطة عن الزوراء والذي تحقق بالفعل بلمسة سحرية من اكرم عمانوئيل في الدقيقة السابعة الذي ساهم في تفوق الجويين بهدف على كتيبة المرحوم عمو بابا التي كان يقودها احمد راضي .. ورغم المحاولات المستميتة من لاعبي الزوراء لمعادلة النتيجة لكن محاولاتهم لم تجد نفعا رغم انهم هزوا شباك الجوية مرتين , لكن حكم المباراة صلاح محمد كريم الغى الاولى التي جاءت من كريم صدام بينما تكفل الحكم المساعد صبحي رحيم بالغاء الثانية بحجة موقف ليث حسين المتسلل ولاتزال لغاية يومنا هذا تلك الواقعة محط شك واتهام من جماهير الزوراء وحتى جماهير الجوية التي كانت تطالب بضربة جزاء صحيحة لهم بعد اعثار للظهير الايمن محمد جاسم الذي توغل بكرة داخل عمق منطقة جزاء النوارس ... ورغم حادثة المباراة النهائية لكن الحق يقال بان موسم 91-92 قد يكون الموسم الانجح في تاريخ الدوري العراقي من حيث المنافسة والتخطيط والتنظيم للمباريات التي استمرت تسعة اشهر بمشاركة 20 فريقا وبتواجد المع نجوم الكرة العراقية اضافة الى دخول نظام اليانصيب الرياضي ( اللوتو) والذي خلق متابعة مستمرة لبطولة الدوري مع بث رسالة يومية تلفزيونية لمتابعة ابرز المباريات من خلال برنامج (رسالة الدوري).
كلمة السر اوديشو
جاء المدرب ايوب اوديشو في موسم 96-97 ليقود القوة الجوية الى موسم الحصاد ففاز معهم في كل الالقاب المحلية ( الدوري، الكاس، النخبة ، المثابرة) بل انه تعدى ذلك وحصد معهم لقب بطولة دوري الجيش للفرق العسكرية . من خلال تشكيلة من اللاعبيين الذين سبق لهم الفوز باللقب قبل خمس سنوات مع تطعيمها باخرين من الذين كانوا معه قبل موسم مع الطلبة الحاصلين على مركز الوصيف في دوري ابطال اسيا ومنهم وليد خالد وحمزه هادي وصباح جعير مع تالق التوأم منذر ومظهر خلف ورزاق فرحان وجاسم سوادي وهيثم كاظم وذاد عن الشباك جليل زيدان وعلى الرغم من انخراط اكثر من سبعة لاعبين من التشكيل الاساسي مع المنتخب الوطني دون ان يكون هناك اي تاجيل للمباريات لكن البدلاء الناجحين كانوا على قدر المسؤولية والحفاظ على سلسلة النتائج الجيدة ومنهم فريد جعفر وعلي رؤوف وهادي جابر اضافة الى القلب النابض للفريق وليد ضهد والدور المؤثر لاكرم عما نوئيل وتمكن اوديشو من اضافة لقب رابع للصقور بعد صراع مثير مع الزوراء بلغ اشده لغاية المباراة ماقبل الاخيرة التي جمعتهم مع الميناء في ملعب الاخير .. وفي الوقت الذي كانت جماهير الزوراء تترقب لحظة تعثر الجوية لكي تسنح لهم فرصة المنافسة في المباراة الاخيرة التي ستجمعهم سوية لكي تكون المباراة بين الفريقين هي الفاصلة لتحديد البطل لكن الجوية لم يترك لهم الفرصة وعاد من البصرة الفيحاء بهدف ثمين حمل امضاء جعفر عمران حسمت اللقب لمصلحة الصقور والعودة الى بغداد وهم منتشون بفرحة اللقب فجاءت المباراة الاخيرة مع الزوراء تحصيل حاصل لكنها لم تخل من الاثارة والاحداث الدراماتيكية فشهدت ثمانية اهداف سجل الزوراء خمسة منها تكفل مؤيد جودي في تسجيل هاتريك منها مقابل ثلاث للجوية رغم انهم اكملوا المباراة ب9 لاعبين بعد طرد جاسم سوادي ومنذر خلف وتفنن اكرم عما نؤئيل بتسجيله واحدا من اجمل الاهداف التي شهدها تاريخ ملعب الشعب وعلى طريقة ڤان باستن واعتلاء ابو باجيو منصة التتويج وهو يحمل الدرع للمرة الرابعة.
مكــر الثعلــب
جاء دور المدرب صباح عبد الجليل ليضيف لقبا خامسا للجوية ويدخل التاريخ من اوسع ابوابه ويكرر انجاز المدرب عامر جميل كونهما الوحيدين اللذين فازوا بلقب الدوري مع الغريمين التقليديين ( الزوراء والجويه) وتمكن الثعلب الابيض من مباغتة كل الخصوم من خلال التوظيف المناسب للاعبيه في مقدمتهم المخضرم وليد ضهد ومهند محمد علي و هوار الملا محمد وعلي حسين رحيمه وحسين صدام وعلي خضير والمرحوم غانم خضير ولؤي صلاح وفريد مجيد والحارس وسام كاصد وعكس كل التوقعات التي كانت تصب في مصلحة الزوراء والطلبة لخوض الختام حيث لعبت الفرق المتنافسة عن طريق دوري المجموعات ومع وصول المنافسة الى الرمق الاخير ولعب المتنافسين في الدور النصف نهائي عن طريق مبارتي ذهاب واياب فلعب الزوراء مع الميناء والاخير فجر مفاجأة وتاهل في مجموع المبارتين ١/٠ وخالف الجوية التوقعات واقصى الانيق في مجموع مبارتين 3/2 ويتاهل الى المباراة النهائية مع الميناء ويفوز بهدفين نظيفين في مباراة واحدة احتضنها ملعب الشعب.
الحلو والمر في كلاكيت الختام
نظام لعب مباراة نهائية واحدة لحسم لقب الدوري بين فريقين متاهلين هي ليست جديدة على الصقور فسبق وان تذوق منها الازرق طعم الحلو والمر فكانت اخر القابهم بتغلبهم على الميناء بهدفين نظيفين حملت امضاء لؤي صلاح وعلاء عبد الواحد ويبدو ان الميناء بات بوابة الصقور للتتويج بلقب الدوري في المواسم الاخيرة فسبق وان حصل الجوية على اللقب الرابع والخامس من بوابة الميناء وان ما تحقق اللقب السادس فالجميع سيتذكر ايضا التنافس الذي ظل مع الميناء لغاية الثواني الاخيرة والتفوق على سفانة الجنوب بفارق هدف فقط للتاهل الى الختام.
اما المر الذي تجرعه الـ (بلو هوكس) من نظام المباراة النهائية لحسم اللقب عندما لم يتمكنوا من اضافة لقب سادس بعد خسارتهم المباراة النهائية مع اربيل بهدف ومنها بدات سلسلة عودة اللقب الى اندية المحافظات من جديد فهل يخطف نفط الوسط اللقب من جديد من العاصمة بغداد وينتقل لاول مرة الى اندية الوسط ويتذوق الصقور مرارة خسارة الختام من جديد ؟ كل ذلك سيتم التعرف عليه في طرقة كلاكيت جديدة وفاصلة لتحديد البطل .
هل يفعلها نفط الوسط ؟
وبعيدا عن البلو هوكس في مسيرة القابهم الخمسة لابد من الاشارة الى ان في حالة فوز نفط الوسط بلقب الدوري فسيكون اول ناد عراقي يخطف اللقب الى محافظات الوسط كما انه سيكون اول ناد عراقي يفوز بلقب الدوري العراقي مع مشاركتة الاولى الى جانب الكبار والسادس عالميا حيث سبق وان تحقق هذا الانجاز مع اندية ابسويتش تاون الانكليزي الذي فاز بلقب الدوري الانكليزي في موسم 61-62 بعد تاهله بموسم واحد فقط من دوري القسم الثاني الى الاول وكذلك الحال بالنسبة لنادي دور ويلسكراشت ستريك الهولندي عندما فاز بلقب الدوري موسم 63/64 بعد موسم واحد فقط من تاهله وينطبق الحال على نادي السد القطري مع اول القابه في موسم 72/73 وبعد اكثر من 30 سنة عن هكذا انجاز حقق نادي ديفرتيفو كوكوتا الكولمبي الامر نفسه وتمكن من الفوز باللقب في اول موسم له 05/06 واخيرا جاء دور نادي لخويا القطري الذي فعلها هو الاخر في موسمه الاول في دوري نجوم قطر وفاز باللقب الاول له مع اول مشاركة في موسم 2010-2011 بل انه احتفظ باللقب في الموسم الذي بعده في انجاز غير مسبوق .. فهل يفعلها نفط الوسط ويدخل عالم الارقام وصناعة تاريخ جديد له في اجندة وسجلات الكرة العراقية والعربية والعالمية ام ان كبرياء وشموخ الصقور سيجعل تحليقهم عاليا وبعيدا عن ابار النفط.
القاب الصقور الخمسة.. في تراجيديا الدوري الممتاز
Reviewed by rrrr
on
8:48 ص
Rating: